مولي محمد صالح المازندراني
100
شرح أصول الكافي
علمه . ( 1 ) ( وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ) من السر وهو حديث النفس ، وفي اقتباس هذه الآية إشارة إلى أن المراد بالكرسي هو العلم المحيط بجميع الأشياء وأن العلم بجليات الأمور وخفياتها على السواء ( وذلك قوله تعالى ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) ) يريد أن الكرسي فيه بمعنى العلم ودل عليه أيضاً الرواية المذكورة وما قبل هذه الآية ولذلك ذهب إليه بعض المفسرين ، وينبغي أن يعلم أن كثيراً ما يطلق الكرسي على الجسم المحيط بالسماوات السبع وما بينهما ولعله الفلك المشهور بفلك البروج ، ويطلق العرش على الجسم المحيط بالكرسي وما بينه ولعله الفلك الأعظم ، فالعرش بهذا المعنى أعظم من الكرسي كما دل عليه ما رواه الشيخ الطبرسي في كتاب الاحتجاج قال : « مما سأل الزنديق أبا عبد الله ( عليه السلام ) أن قال : فالكرسي أكبر أم العرش قال ( عليه السلام ) : كل شيء خلقه الله في جوف الكرسي خلا عرشه فإنه أعظم من أن يحيط به الكرسي » ( 2 ) . وما رواه المصنف ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث طويل قال : « والكرسي عن العرش كحلقة في فلاة قي وتلا هذه الآية ( الرحمن على العرش استوى ) وما روي من طريق العامة عنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : « ما السماوات السبع والأرضون السبع مع الكرسي إلاّ كحلقة في فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة » ( 4 ) ولذلك قيل الكرسي جسم بين يدي العرش ومن أجل ذلك سمي كرسياً وهو في الأصل ما يقعد عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد ، إذا عرفت هذا فقد عرفت أن لكل واحد من العرش والكرسي معنيين أحدهما العلم المحيط ، وثانيهما الجسم المحيط ، وقد صرح بذلك الصدوق - رحمه الله - في كتاب الاعتقادات أيضاً . ( ولا يؤوده ) أي لا يثقله ، يقال : آدني الحمل يؤودني أي أثقلني وأنا مؤود مثال مقول ( حفظهما ) أي حفظ السماوات والأرض بإضافة المصدر إلى المفعول ( وهو العلي العظيم ) أي هو المتعالي عن أن يؤوده حفظ شيء أو يحيط به وصف واصف ومعرفة عارف أو يشبه شيئاً أو يكون له شريك ونظير ، والعظيم المطلق الذي لا أعظم منه ولا يساويه أحد ، وتعريف الخبر للحصر ( فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله تعالى علمه ) لما أشار سابقا إلى أن العرش
--> 1 - رواه الصدوق - رحمه الله - في كتاب الاعتقادات . 2 - المصدر ص 193 . 3 - في كتاب الروضة تحت رقم 143 . 4 - رواه الترمذي في السنن .